محمد باقر الوحيد البهبهاني
258
الحاشية على مدارك الأحكام
( 1 ) إن أردت مع اليبوسة من حيث هي هي من غير مدخلية الشمس ، ففيه : أنّ المستفاد من الرواية وغيرها أنّ جواز الصلاة مشروط بكون الجفاف من الشمس ، سيّما صدر هذه الرواية حيث قال : سئل عليه السّلام عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ، ولكنه قد يبس الموضع القذر ، قال : « لا يصلَّى عليه وأعلم الموضع حتى تغسله » هذا يدل على عدم مطهّرية الريح أيضا ، لأنّه عليه السّلام لم يستفصل في سؤاله وحكم بالمنع مطلقا ، وقوله عليه السّلام في آخر الخبر : « وإن كان غير الشمس . » يدل أيضا عليه . والحاصل أنّ الصور ثلاثة : الأولى : الجفاف من غير إصابة شيء بل بنفسها وطول المدّة . الثانية : بإصابة الشمس . الثالثة : بإصابة غير الشمس ، وظهر حكم الكل من الحديث : وعن الشمس هل تطهّر . ويؤيّده أنّ السؤال كان عن التطهير فالظاهر المطابقة له . وبالجملة المستفاد من هذه الرواية وغيرها أنّ الجفاف إذا لم يكن من الشمس لا يجوز الصلاة . وإن أردت أنّ الجواز واللاجواز حينئذ ليسا دليلين على الطهارة والنجاسة لجواز كونهما من جهة أخرى ، ففساده ظاهر ، لمخالفته الإجماع ، لو لم نقل ضروري الدين ، وكذا مخالفته للطريقة المسلَّمة المعهودة في إثبات نجاسة الأشياء وعدم نجاستها ، كما لا يخفى على المطلع على مواضعه ، وكذا مخالفته للمستفاد من هذه الرواية وغيرها من الروايات ، إذ غير خفي أنّ عدم الجواز من جهة النجاسة الباقية التي لم تزل من جفاف غير الشمس ، فيستفاد أنّ موضع السجود لا بدّ أن يكون خاليا من تلك النجاسة ، فيستفاد اعتبار طهارته ، ويستفاد من جواز الصلاة ارتفاع ذلك المانع ، فالظاهر منه الطهارة ، كما لا يخفى .